ضامن بن شدقم الحسيني المدني
127
تحفة الازهار وزلال الانهار في نسب ابناء الائمة الاطهار ( ع )
وطيف برأسه الشريف في البلدان ، من فوق عالي السنان ، فهذه الرزية التي ما مثلها رزية ، انا للّه وانا إليه راجعون . أيها الناس : من منكم يسترّ قلبه بعد قتل أبي وهو ابن بنت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أم أي عين تحبس دمعها وتفنى باهمالها ، فلقد بكت السبع الشداد لقتله ، وبكت السبع الطباق لفقده ، وبكت البحار بامواجها ، والسماوات بأركانها ، وسكانها ، وبكت السبع الأرضون بارجائها ، وانقصمت الأشجار عن أغصانها ، وناحت الطيور بأوكارها وبكت الحيتان في لجج البحار ، وبكت الوحوش في البراري والقفار ، وبكت الملائكة المقربون والسماوات والأرضون . أيها الناس : أصبحنا بعد الحسين مشردين ، وعن الحق مطرودين ، لائذين شاسعين عن الأمصار ، كأننا أولاد الكفرة الفجار ، من غير جرم اجترمناه ، أو مكروه ارتكبناه ولا ثلمة في الإسلام ثلمناها ، ولا فاحشة فعلناها ، فو اللّه لو انّ النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أوصى إليهم في قتالنا لما زادوا على ما فعلوه بنا ، فانا للّه وانا إليه راجعون ) « 1 » . قال بشر : ( ثم إنه عليه السّلام قام يمشي على قدميه لزيارة قبر جده رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فدخل وزار ، فوجد المدينة مقفرة الطلول ، خالية من السكان ، كئيبة من المصائب والأحزان ، قد غشيها القدر النازل ، وساورها الخطب الهائل ، وقد أطلت عليها عذبات المنايا ، وأطلتها جحافل الرزايا ، قد اوحشتها العرصات ، لفقد أبي الأئمة السادات ، فاكتنفها الهوام ، وتعاهدتها بالصياح ، في العشي والصباح ، وفي كل آن ومهاب الرياح ، مبالغة في محو آثارها لحاح ، ولسان حالها يندب ويقول [ ندب ] أم لولدها فاقدة ، وتذرى دموعها من عين ساهرة ، ودماء من جفون منكسرة إلى ربها ناظرة ، وقد أحالت عواصف الشمال ، والدبور على تلك المغاني والقصور ، قائلة بلسان حالها : آه وا حسرتاه على أبي الأئمة الأنجاب ، يا قوم ساعدوني بالبكاء لعظم هذا المصاب ، واسمحوا بالدموع من العيون ، فياويلاه ، لم لا تبكون ولا تنوحون على من كنت آنس بهم في الخلوات ، واسمع تهجدهم في الصلوات ، يا قلب اين ذوو الهدى والصلوات ، اين ذوو التقوى والزكوات ، اين مهبط الوحي والملكات ، اين معارج الملكوت ، فبفقدهم عدمت الحظ والمسرّات ، وحرمت معارج تلك
--> ( 1 ) . المنتخب 498 - 499 / انظر اللهوف 116 .